في عالم مدفوع بالتحول الرقمي، غالباً ما تُستخدم مصطلحات الأمن السيبراني وأمن المعلومات بالتبادل. وعلى الرغم من أنهما يتشاركان في هدف حماية البيانات القيمة، إلا أنهما ليسا شيئاً واحداً. إن فهم الفرق بين الامن السيبراني وامن المعلومات أمر بالغ الأهمية لأي مؤسسة، خاصة في دولة مثل المملكة العربية السعودية التي تشهد تحولاً رقمياً متسارعاً. الأمن السيبراني هو مجال متخصص يندرج تحت المظلة الأوسع لأمن المعلومات. فكر في الأمر بهذه الطريقة: كل ما هو أمن سيبراني هو شكل من أشكال أمن المعلومات، ولكن ليس كل أمن للمعلومات هو أمن سيبراني.
أمن المعلومات (InfoSec): الصورة الكاملة
أمن المعلومات، أو InfoSec، هو تخصص شامل يهتم بحماية المعلومات بجميع أشكالها، بغض النظر عن وسيطها. هدفه الأساسي هو ضمان سرية المعلومات وسلامتها وتوافرها (CIA). تُعرف هذه بالثالوث الذهبي للأمن، وهي مبدأ أساسي في هذا المجال.
- السرية (Confidentiality): تعني حماية المعلومات من الوصول غير المصرح به. مثال على ذلك هو سياسة كلمات المرور القوية للملفات الرقمية أو خزانة مقفلة للمستندات الورقية.
- السلامة (Integrity): تضمن أن تظل البيانات دقيقة وغير معدلة. يشمل ذلك الحماية من التعديل الخبيث أو الخطأ البشري غير المقصود.
- التوافر (Availability): يضمن أن يتمكن المستخدمون المصرح لهم من الوصول إلى المعلومات التي يحتاجونها، في الوقت الذي يحتاجونها. وهذا يتضمن وجود أنظمة قوية وخطط للتعافي من الكوارث.
لا يقتصر نطاق أمن المعلومات على العالم الرقمي. بل يشمل حماية:
- البيانات المادية (Physical Data): وتشمل المستندات الورقية، والسجلات المادية، والملفات السرية المخزنة في خزائن أو غرف آمنة.
- البيانات الرقمية (Digital Data): هنا يتقاطع مع الأمن السيبراني، حيث يغطي المعلومات المخزنة على أجهزة الكمبيوتر، والشبكات، والمنصات السحابية.
- المعلومات البشرية (Human Information): وتشمل المعرفة غير المكتوبة والأسرار التجارية التي يمكن اختراقها من خلال الهندسة الاجتماعية أو التجسس.
دور أخصائي أمن المعلومات هو تقييم قيمة جميع البيانات، سواء كانت مادية أو رقمية، ووضع سياسات وإجراءات لحمايتها من أي نوع من التهديدات، سواء كان ذلك قرصاناً، أو موظفاً مهملاً، أو كارثة طبيعية.
الأمن السيبراني: المدافع الرقمي
الأمن السيبراني هو مجموعة فرعية من أمن المعلومات تركز حصراً على حماية الأصول الرقمية من التهديدات السيبرانية. إنه ممارسة الدفاع عن الأنظمة المتصلة بالإنترنت، بما في ذلك الأجهزة والبرامج والبيانات، من الهجمات الخبيثة. وينصب التركيز الأساسي على التهديدات التي تنشأ في الفضاء الإلكتروني.
صُممت إجراءات الأمن السيبراني لمكافحة هجمات رقمية محددة مثل:
- برامج الفدية والبرمجيات الخبيثة (Ransomware & Malware): برامج خبيثة مصممة لتعطيل الأنظمة أو احتجاز البيانات للحصول على فدية.
- التصيد الاحتيالي والهندسة الاجتماعية (Phishing & Social Engineering):: هجمات تهدف إلى التلاعب بالناس للكشف عن معلومات حساسة.
- اختراق البيانات (Data Breaches): الوصول غير المصرح به إلى المعلومات الرقمية.
- هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS): محاولات لتعطيل الخدمات عبر الإنترنت عن طريق إغراق خادم بحركة مرور ضخمة.
أخصائي الأمن السيبراني هو محارب رقمي، يستخدم أدوات مثل جدران الحماية، والتشفير، وبرامج مكافحة البرامج الضارة، وأنظمة كشف الاختراق لإنشاء محيط رقمي آمن. عملهم هو معركة مستمرة ضد مشهد التهديدات الرقمية المتطور باستمرار. على الرغم من أنهم قد يأخذون في الاعتبار الأمن المادي (مثل غرفة خوادم مقفلة)، إلا أن اهتمامهم الأساسي هو الأمن الرقمي للمعلومات الموجودة داخل تلك الأنظمة. إن الفرق بين الأمن السيبراني وأمن المعلومات هو أن الأمن السيبراني هو جهد تقني تفاعلي واستباقي، في حين أن أمن المعلومات هو إطار حوكمة استراتيجي وشامل.
التداخل: هدف مشترك
على الرغم من اختلافهما، فإن أمن المعلومات والأمن السيبراني مترابطان بعمق وغالباً ما يعملان معاً. فقد أدى تزايد المعلومات الرقمية إلى طمس الخطوط الفاصلة بينهما، حيث أصبحت معظم البيانات الحساسة موجودة الآن في شكل رقمي.
- ثالوث CIA: يستخدم كلا المجالين ثالوث CIA كمبدأ توجيهي لهما. تركز فرق الأمن السيبراني على حماية سرية وسلامة وتوافر البيانات الرقمية، بينما تطبق فرق أمن المعلومات هذه المبادئ على البيانات بجميع أشكالها.
- التعاون هو الأساس: في المؤسسة الحديثة، يحدد متخصصو أمن المعلومات ما هي المعلومات التي تحتاج إلى حماية وأولويتها، بينما يقوم متخصصو الأمن السيبراني بتنفيذ الضوابط والأنظمة التقنية لتحقيق تلك الحماية. يصبح الفرق بين الأمن السيبراني وأمن المعلومات أقل حول فرق منفصلة وأكثر حول استراتيجية دفاع موحدة ومتعددة الطبقات.
لماذا هذا التمييز مهم؟
بالنسبة للشركات في المملكة العربية السعودية، يعد إدراك الفرق بين الأمن السيبراني وأمن المعلومات أمراً حيوياً لبناء وضع أمني مرن حقاً. قد تمتلك الشركة جدران حماية ممتازة وبرامج مكافحة فيروسات (أمن سيبراني)، ولكن إذا كانت مستنداتها المادية غير مؤمنة أو كان موظفوها يفتقرون إلى الوعي بأساليب الهندسة الاجتماعية، فإنها تظل عرضة للخطر (فشل في أمن المعلومات).
- الامتثال: تتطلب العديد من اللوائح الوطنية والدولية، مثل تلك الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA) في المملكة العربية السعودية، نهجاً شاملاً يتجاوز مجرد الدفاعات الرقمية.
- إدارة المخاطر: يتيح التمييز الواضح للمؤسسات تحديد المخاطر وإدارتها بشكل أكثر فعالية. فهو يساعدهم على تخصيص الموارد لحماية أصول المعلومات، سواء كانت على خادم أو في خزانة ملفات.
- التخطيط الاستراتيجي: يساعد فهم النطاقات المختلفة القيادة على تطوير استراتيجية أمنية متماسكة تدمج الأدوات التكنولوجية مع السياسات القوية، وتدريب الموظفين، وإجراءات الأمن المادي.
في عصر أصبحت فيه البيانات أغلى الأصول، فإن تجاهل الفرق بين الأمن السيبراني وأمن المعلومات يمثل مخاطرة كبيرة. تتطلب حماية مؤسستك نهجاً شاملاً يؤمن ليس فقط شبكتك الرقمية، بل جميع أصولك المعلوماتية.
في Advance Datasec، نتفهم هذا التمييز الحاسم. تم تصميم مجموعتنا الشاملة من الخدمات، بدءاً من الأمن الهجومي والدفاعي وصولاً إلى الاستشارات والتدريب، لمساعدة الشركات في المملكة العربية السعودية على بناء وضع أمني قوي يعالج جميع جوانب حماية المعلومات. لا تنتظر حدوث اختراق لتسليط الضوء على نقاط ضعفك. تواصل معنا لتأمين مستقبلك الرقمي والمادي، وضمان سرية وسلامة وتوافر معلوماتك الأكثر أهمية.
للمزيد من مقالاتنا: