ماهي التهديدات السيبرانية الشائعة في السعودية؟

Popular Categories

    Newsletter

    Receive cyber security tips and resources in your inbox, joining over 10,000 others.
    most common cyber threats

    تخوض المملكة العربية السعودية، بفضل رؤيتها الطموحة 2030، تحولاً رقمياً غير مسبوق. هذا التغيير السريع، رغم ما يحمله من وعود بالازدهار والابتكار، فتح الباب أيضاً أمام مجموعة متزايدة ومعقدة من الهجمات. فمن الهجمات التي تدعمها الدول إلى الجرائم السيبرانية بدافع مادي، أصبحت البنية التحتية الحيوية للبلاد وشركاتها ومواطنيها تحت الحصار المتزايد. إن فهم التهديدات السيبرانية الشائعة ليس مجرد مسألة معرفة تقنية؛ بل هو ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي.

    المشهد المتطور للتهديدات

    إن موقع المملكة العربية السعودية الاستراتيجي على الصعيدين الجيوسياسي والاقتصادي يجعلها هدفاً رئيسياً. لقد ارتفع متوسط تكلفة خرق البيانات في منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير، وتستحوذ المملكة على نسبة كبيرة من هذه الحوادث. يعمل مجرمو الإنترنت باستمرار على تحسين أساليبهم، وتواجه المؤسسات معركة على جبهات متعددة. فيما يلي التهديدات السيبرانية الشائعة التي تؤثر حالياً على المملكة:

    •  هجمات برامج الفدية (Ransomware): لعبة المخاطر العالية

    تظل برامج الفدية واحدة من أكثر التهديدات السيبرانية تدميراً وانتشاراً. يقوم المهاجمون بتشفير بيانات الضحية، مما يجعلها غير قابلة للوصول، ويطالبون بفدية لإعادتها. في المملكة العربية السعودية، تُعد القطاعات الحيوية مثل الطاقة، والرعاية الصحية، والنقل أهدافاً متكررة. يمكن أن يؤدي هجوم ناجح ببرنامج الفدية إلى خسائر مالية فادحة وتعطيل الخدمات الأساسية، مما يسبب انهياراً في العمليات ويهدد الأمن القومي. كانت مجموعات برامج الفدية المعروفة مثل LockBit 3.0 و Cl0p نشطة بشكل خاص في المنطقة. لمكافحة هذا التهديد، يجب على المؤسسات تطبيق خطط قوية للنسخ الاحتياطي والاستعادة، وإجراء تدريبات منتظمة على الأمن السيبراني، ونشر حلول حماية متقدمة لنقاط النهاية.

    • اختراق البريد الإلكتروني للشركات (BEC): فن الخداع

    تُعد هجمات اختراق البريد الإلكتروني للشركات، والتي غالباً ما تعتمد على الهندسة الاجتماعية، تهديداً كبيراً للشركات السعودية. يقوم المهاجمون بانتحال شخصيات المديرين التنفيذيين أو الموردين أو الكيانات الموثوقة الأخرى لخداع الموظفين ليقوموا بتحويلات مالية احتيالية أو الكشف عن معلومات حساسة. تستغل هذه الهجمات ثقة الإنسان بدلاً من الثغرات التقنية. إن استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل القراصنة لإنشاء رسائل احتيالية مقنعة للغاية وشخصية يجعل اكتشاف هذه الاحتيالات أكثر صعوبة. تتضمن استراتيجية الدفاع القوية ضد هجمات اختراق البريد الإلكتروني للشركات تطبيق المصادقة متعددة العوامل (MFA) على جميع حسابات البريد الإلكتروني، وبروتوكولات تحقق صارمة للمعاملات المالية، والتعليم المستمر للموظفين حول كيفية التعرف على محاولات التصيد والاحتيال.

    • نقاط الضعف في أمن السحابة (Cloud Security): خطر متحول

    مع تزايد اعتماد الشركات السعودية على منصات السحابة مثل AWS وAzure، فإنها تواجه مجموعة جديدة من المخاطر. لا يكمن الخطر الأساسي في أمن مزود الخدمة السحابية نفسه، بل في التكوينات الخاطئة التي يقوم بها المستخدم. فمجرد إهمال بسيط، مثل تكوين خاطئ في AWS S3 أو ضوابط وصول ضعيفة، يمكن أن يعرض كميات هائلة من البيانات الحساسة. وقد تم إرجاع بعض أكبر خروقات البيانات في السنوات الأخيرة إلى هذه التكوينات الخاطئة البسيطة. تتطلب معالجة هذا الأمر تركيزاً قوياً على إدارة وضعية أمان السحابة (CSPM) ومبدأ الامتياز الأقل، لضمان حصول المستخدمين على الحد الأدنى من مستوى الوصول اللازم لأداء وظائفهم.

    • هجمات سلاسل التوريد (Supply Chain Attacks): الاعتداء غير المباشر

    في عالمنا المترابط، لا يكون الأمن السيبراني للشركة أقوى إلا بقدر قوة أضعف حلقة فيه. يستهدف مجرمو الإنترنت بشكل متزايد البائعين الأصغر أو موردي البرامج في سلسلة التوريد للوصول إلى هدف أكبر وأكثر ربحاً. ويُعد هذا تكتيكاً شائعاً بشكل متزايد ضمن التهديدات السيبرانية الشائعة في المملكة العربية السعودية، نظراً للاعتماد على الشركاء الإقليميين والعالميين في الخدمات اللوجستية والبرامج. إذا تم اختراق مورد خارجي، يمكن للمهاجمين استخدام هذا الوصول للتحرك بشكل جانبي إلى الشبكة الأساسية للشركة. لذلك، يجب على المؤسسات فحص بائعيها بدقة، وضمان التزامات تعاقدية بمعايير الأمان، وتطبيق تقسيم للشبكة لعزل وصول الأطراف الخارجية.

    • التجسس السيبراني المدعوم من الدولة: التوترات الجيوسياسية

    إن الدور البارز للمملكة العربية السعودية في أسواق الطاقة العالمية ومشاريعها الوطنية الطموحة مثل نيوم يجعلها هدفاً للتجسس السيبراني المدعوم من الدول. تهدف هذه التهديدات المتقدمة والمستمرة (APTs)، التي غالباً ما تُعزى إلى خصوم جيوسياسيين، إلى سرقة معلومات سرية، أو تعطيل البنية التحتية الحيوية، أو زعزعة استقرار الأمة. وتُعد هجمات برامج الفدية سيئة السمعة “شمعون” في عامي 2012 و2016، والتي محت بيانات من آلاف أجهزة الكمبيوتر في أرامكو السعودية، بمثابة تذكير صارخ بهذا الخطر. وقد استجابت المملكة من خلال إنشاء مؤسسات مثل الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA) لتطوير استراتيجيات وطنية قوية للأمن السيبراني.

    • نقاط الضعف في إنترنت الأشياء والمدن الذكية: حدود جديدة للمخاطر

    إن تطوير مدن ذكية مثل نيوم وذا لاين (The Line) يمثل حدوداً جديدة للتهديدات السيبرانية. غالباً ما تكون أجهزة إنترنت الأشياء (IoT)، من أجهزة الاستشعار الذكية إلى أنظمة المرور، غير مؤمنة بشكل جيد، مما يجعلها أهدافاً سهلة للمهاجمين. يمكن أن يكون لنظام إنترنت الأشياء المخترق عواقب وخيمة في العالم الحقيقي، من إيقاف شبكة ذكية إلى تعطيل التحكم في حركة المرور، مما يوسع المخاطر إلى ما هو أبعد من مجرد فقدان البيانات وصولاً إلى السلامة الجسدية. تتطلب حماية هذا المشهد الجديد اتباع نهج استباقي لأمن إنترنت الأشياء، بما في ذلك تقييمات منتظمة للثغرات الأمنية وتقسيم قوي للشبكة لمنع انتشار الهجمات.

    مع استمرار المملكة في تطورها الرقمي، أصبحت الحاجة إلى استراتيجية دفاع سيبراني شاملة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. وبينما تتنوع التهديدات السيبرانية الشائعة وتتطور، يمكن أن يؤدي اتباع نهج متعدد الطبقات إلى التخفيف منها بفعالية.

     

    ما يمكنك فعله:

    • التقييم والتحصين: ابدأ بتقييم شامل للمخاطر لتحديد وحماية أصولك الأكثر حيوية.
    • الاستثمار في التكنولوجيا: نشر حلول أمان متقدمة مثل كشف نقاط النهاية والاستجابة لها (EDR)، وإدارة المعلومات الأمنية والأحداث (SIEM)، وجدران الحماية لتطبيقات الويب (WAF) للكشف عن التهديدات والاستجابة لها في الوقت الفعلي.
    • تعزيز الدفاعات البشرية: غالباً ما يكون العنصر البشري هو أضعف حلقة. قم بتنفيذ تدريب مستمر على الوعي بالأمن السيبراني لجميع الموظفين لمساعدتهم على التعرف على الهجمات مثل التصيد الاحتيالي والهندسة الاجتماعية والإبلاغ عنها.
    • الامتثال للوائح: الالتزام باللوائح الوطنية للأمن السيبراني مثل الضوابط الأساسية للأمن السيبراني (ECC) الخاصة بالهيئة الوطنية للأمن السيبراني لضمان أن مؤسستك تفي بالحد الأدنى من معايير الأمان.
    • الشراكة مع الخبراء: يمكن أن يوفر التعامل مع شريك موثوق في مجال الأمن السيبراني، مثل Advance Datasec، الخبرة والموارد اللازمة لبناء وضع أمني مرن وقوي. فخدماتهم الشاملة، من الأمن الهجومي والدفاعي إلى الاستشارات والتدريب، يمكن أن تساعد مؤسستك على الدفاع بشكل استباقي ضد التهديد المستمر للهجمات السيبرانية.

    من خلال معالجة هذه التحديات بشكل استباقي وتعزيز ثقافة الوعي بالأمن السيبراني، يمكن للمملكة العربية السعودية ليس فقط التخفيف من التهديدات السيبرانية الشائعة، بل أيضاً ضمان مستقبل رقمي آمن ومزدهر لمواطنيها وشركاتها.

    2 1 e1753986686385

    للمزيد من مقالاتنا:

    Share this post :