مقدمة: لماذا تفشل الشركات الكبرى في صدّ المتسللين؟
في المشهد التجاري شديد الاتصال اليوم، أصبح الاختراق السيبراني ليس مجرد “احتمال” بل “أمر وشيك”. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الهجمات السيبرانية الناجحة لا تعود إلى استغلال متطور وحديث، بل تستغل أخطاءً متوقعة وشائعة يتم التغاضي عنها في السياسات والإجراءات والتطبيق التقني. هذه الأخطاء الجوهرية هي ما يجعل حتى الشركات ذات الموارد الكبيرة عُرضة للهجمات.
إن تكلفة الاختراق—بما في ذلك الغرامات التنظيمية، وتدمير السمعة، وتوقف العمليات—باهظة جداً. لذا، فإن فهم هذه الإخفاقات الأمنية الأساسية ومعالجتها بشكل استباقي هي الخطوة الأولى الحاسمة نحو بناء مرونة تنظيمية حقيقية.
يحلل هذا المقال الأخطاء الخمسة الأكثر أهمية التي تحول الأهداف المحتملة إلى ضحايا سهلة، مقدماً خريطة طريق لتقوية دفاعاتك.
الخطأ الأول: تجاهل أساسيات إدارة التصحيحات والتكوينات
أكثر نقاط الضعف وضوحاً في الدرع الرقمي للعديد من المؤسسات هي الفشل في الحفاظ على نهج منضبط لتطبيق التصحيحات (Patches) وإدارة تكوينات النظام.
البرمجيات القديمة والثغرات المعروفة
استغلت أعداد كبيرة من خروقات البيانات الكبرى، بدءاً من هجمات الفدية الضخمة وصولاً إلى سرقة البيانات، ثغرات أمنية كانت التصحيحات الخاصة بها متوفرة منذ شهور، بل سنوات.
- تأخير التصحيح: العديد من الشركات تعرضت لـ اختراق الشركات بسبب التأخير في تطبيق تحديثات الأمان، إما خوفاً من تعطيل أنظمة الإرث الحساسة أو بسبب نقص الموارد المخصصة للاختبار والنشر.
- التكوينات الافتراضية: استخدام الإعدادات الافتراضية للمصنعين لجدران الحماية، وأجهزة التوجيه، والخوادم، والتطبيقات يترك فجوات هائلة. هذه الأسماء وكلمات المرور الافتراضية والمنافذ المفتوحة معروفة جيداً للمهاجمين وهي أول ما يتحققون منه.
الحل: طبق جدولاً صارماً لـ تقييم الثغرات واختبار الاختراق (VAPT) لتحديد نقاط الضعف المعروفة. والأهم من ذلك، اتبع هذا ببرنامج منهجي لـ إدارة الثغرات لتحديد أولويات التصحيحات ونشرها عبر كافة الأصول التقنية، وليس فقط الخوادم الأساسية.
الخطأ الثاني: الفشل في السيطرة على العنصر البشري
تبقى الطبقة البشرية هي نقطة الدخول الأسهل والأكثر استغلالاً للمهاجمين. فالتصيد الاحتيالي، والهندسة الاجتماعية، وضعف كلمات المرور هي أدوات أكثر فعالية بكثير من كسر الشفرات المعقدة.
الموظفون غير المدربين وغير الواعين
الموظفون هم خط الدفاع الأول، ولكن فقط إذا تم تدريبهم بشكل صحيح. نقرة واحدة على رابط ضار يمكن أن تتجاوز جدران حماية بملايين الريالات.
- التعرض للتصيد: يؤدي نقص خدمات التدريب والتوعية الأمنية المنتظمة والواقعية إلى جعل الموظفين عرضة لهجمات التصيد الاحتيالي المتطورة (Phishing) واستهداف الأفراد (Spear-Phishing).
- ضعف التحكم في الوصول: مشاركة كلمات المرور، أو استخدام كلمات مرور بسيطة أو مكررة، أو الفشل في تفعيل المصادقة متعددة العوامل (MFA) هي دعوات مباشرة للمتسللين.
المنظمات التي تهمل التدريب المستمر والمناسب هي في الأساس عرضة لـ اختراق الشركات. الحل ليس مجرد فيديو تدريبي سنوي؛ بل يتطلب تعزيزاً مستمراً من خلال حملات التصيد الاحتيالي المحاكاة لبناء ثقافة اليقظة الأمنية.
الخطأ الثالث: إغفال مخاطر سلسلة التوريد والأطراف الثالثة
إن أمن الشركة لا يتجاوز قوة أضعف شريك لها. ففي عصر الاعتماد المكثف على خدمات الطرف الثالث والحلول السحابية، تنشأ العديد من الخروقات ليس داخل شبكة الشركة المستهدفة، بل من خلال بائع موثوق به لديه إجراءات أمنية ضعيفة.
الباعة ومزودي الخدمات غير المدققين
يعد منح وصول واسع للشبكة لمزودي الخدمات من الأطراف الثالثة (مثل مطوري البرامج الخارجيين، ومنصات الموارد البشرية، ومزودي الخدمات المدارة) دون فحوصات أمنية صارمة خطأً حاسماً.
- تدقيق غير كافٍ: الفشل في إجراء تقييمات للمخاطر الأمنية وتدقيقات على الباعة، خاصة أولئك الذين يتعاملون مع البيانات الحساسة أو المتصلين مباشرة بالشبكة المؤسسية.
- تصاريح مفرطة: منح الباعة أو المقاولين صلاحيات شبكة أكثر مما يحتاجونه لأداء مهامهم بشكل ضروري.
الحل: أدمج مخاطر الأطراف الثالثة في إطار خدمات استشارات الحوكمة والمخاطر والامتثال (GRC Consulting Services in KSA). تأكد من أن العقود تتضمن بنوداً أمنية صارمة وتفرض فحوصات تدقيق أمن المعلومات منتظمة للشركاء الحاسمين.
الخطأ الرابع: الفشل في تطبيق الحوكمة والمخاطر والامتثال (GRC)
غالباً ما يُنظر إلى الأمن على أنه مشكلة تقنية بحتة، وليس مخاطرة عمل أساسية. هذا الفشل الاستراتيجي على المستوى التنفيذي يمنع تخصيص الموارد اللازمة ودمج الأمن في دورة حياة العمل.
غياب الدعم التنفيذي
عندما تكون جهود الأمن رد فعل—أي تحدث فقط بعد وقوع حادث—فإن هذا يشير إلى نقص في الحوكمة الاستباقية. بدون توجيه واضح من القيادة العليا، تصبح مبادرات الأمن مجزأة وناقصة التمويل.
- غياب تقييم المخاطر: العمل بدون تقرير شامل وحالي لـ تقييم المخاطر السيبرانية يمنع الشركة من معرفة أثمن أصولها وأكثر التهديدات المحتملة ضدها.
- عدم الامتثال: خاصة في الأسواق الخاضعة للتنظيم مثل المملكة العربية السعودية، فإن الفشل في التوافق مع معايير مثل NCA ECC أو SAMA CSF ليس مجرد مخاطرة تنظيمية بل هو ضعف أمني هائل يجعل الشركات عرضة لـ اختراق الشركات بسبب عدم معالجة الضوابط الإلزامية.
الحل: ارفع مستوى الأمن إلى مجلس الإدارة. قم بإنشاء تطوير سياسات الأمن السيبراني رسمية بقيادة أصحاب المصلحة التنفيذيين، مما يضمن أن معايير الامتثال تقود العمل الأمني، وليس مجرد عمل ورقي.
الخطأ الخامس: الفشل في التخطيط لما لا مفر منه
حتى الشركة الأكثر أماناً ستواجه محاولة اختراق. الخطأ الحاسم هو الاعتقاد بأن وجود دفاعات محيطية (مثل جدار الحماية) يكفي وإهمال خدمات الأمن الدفاعي الضرورية للاستجابة السريعة.
عدم اختبار خطة الاستجابة للحوادث
تمتلك العديد من الشركات وثيقة استجابة للحوادث (IR)، لكن القليل منها أجرى فعلياً محاكاة كاملة وواقعية لهجوم كبير. عندما تقع الأزمة، يسود الفوضى، وتتخذ قرارات سيئة، مما يزيد الضرر بشكل كبير.
- نقص الجاهزية: عدم وجود خطة محددة لعزل الأنظمة، والتواصل مع أصحاب المصلحة، أو بدء خدمة التحليل الجنائي الرقمي فور وقوع الاختراق.
- مراقبة ضعيفة: الاعتماد فقط على تسجيل الدخول الأساسي دون نظام متقدم لإدارة معلومات وفعاليات الأمان (SIEM) يعني أن المتسللين يمكن أن يظلوا داخل الشبكة دون اكتشاف لشهور. هذا الوقت الطويل هو ما يعرض الشركات بشكل حقيقي لـ اختراق الشركات.
الحل: استثمر في خدمة الاستجابة للحوادث السيبرانية وقم باختبار خطتك بانتظام. قم بإجراء تقييمات اختراق الشركات بشكل استباقي لاستئصال أي تهديدات خفية موجودة قبل أن يتم تفعيلها.
الخلاصة: تحويل الضعف إلى مرونة
الحقيقة بسيطة: التعرض للاختراق غالباً ما يكون نتيجة لأخطاء متكررة وقابلة للإصلاح، وليس سوء حظ لا مفر منه. من خلال معالجة هذه الأخطاء الخمسة الأساسية—بدءاً من التصحيح التقني والوعي البشري وصولاً إلى الحوكمة الاستراتيجية والتخطيط للحوادث—يمكن للمؤسسات أن تقلل بشكل كبير من سطح الهجوم الخاص بها.
إن مجرد فهم الأخطاء التي تجعل الشركات عرضة لـ اختراق الشركات هو الخطوة الأولى؛ أما اتخاذ الإجراءات الحاسمة فهو الخطوة الثانية. لا تترك أصولك الأكثر أهمية مكشوفة بسبب نقاط ضعف معروفة يمكن الوقاية منها. تستحق مؤسستك استراتيجية دفاع متقدمة وشاملة مثل التهديدات التي تواجهها.
لا تخمن وضعك الأمني. تحكم في الأمر اليوم. اتصل بـ Advance Datasec لتحديد موعد لتقييم شامل للثغرات وتقوية دفاعاتك ضد التهديدات المعروفة وغير المعروفة.

للمزيد من مقالاتنا:






